فهرس الكتاب
فقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم من آل عمرو بن حزم أن يعرضوا عليه رقاهم ليرى هل هي موافقة لما جاء به من القرآن أو لا. فأقرها لأنها موافقة. وقال لهم:"ما أرى بأسًا".
وروى الترمذي عن أبى سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ ويقول:"أعوذ بالله من الجان ومن عين الإنسان، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما" (1) .
وقال الربيع سألت الشافعي عن الرقى فقال:"لا بأس إن رقى بكتاب الله، أو بما يعرف من ذكر الله" (2) .
أما إذا لم يكن للرقية أو التميمة أصل في القرآن أو السنة، أو لم تكن موافقة لهما، فيحرم التداوي بها؛ فلا يجوز التداوي بالرقى اليهودية والنصرانية المخالفة لما في القرآن والسنة، ولا يجوز التداوي بتعليق خرزة زرقاء، أو حلقة من حديد أو نحاس أو خزف، ولا بتراب قبر ولي، أو بتعليق قطعة سترة تابوت ولي، أو بالشرب من ماء طاسة الضربة"الرجه"، أو غير ذلك من الخرافات التي ورثها الناس عن الشعوب الجاهلية؛ مما لا يوجد له أصل في القرآن والسنة.
والقرآن الكريم كله شفاء يصح التداوي بأية سورة منه، أو آية منه؛ لقوله تعالى: (وننزل من القرآن ما فيه شفاء ورحمة للمؤمنين) (3) . وهنا"من"الآية للبيان، وليست للتبعيض، لأنه يلزم من كونها للتبعيض أن بعض القرآن لا شفاء فيه، وهو ليس كذلك (4) .
(1) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطب: باب ما جاء في الرقية بالمعوذتين ح (2065) وقال: هذا حديث حسن غريب والنسائي في سننه: كتاب الاستعاذة من عين الجان ح (5509) وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب من استرقى من العين ح (3511) وانظر تحفة الأشراف ح (4327) وانظر صحيح سنن الترمذي للألباني ح (1681) .
(2) انظر فتح الباري لابن حجر (10/195) ش ح (5735) .
(3) سورة الإسراء: (82) .
(4) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (10/315) .