فهرس الكتاب
ضوابط التداوي بالرقى والتمائم
لكي تؤتى الرقى ثمارها المرجوة، وهي تحقيق الشفاء للمريض؛ لا بد من مراعاة الضوابط الشرعية- عند استعمالها- في كل من الرقية، والراقي، والمرقى.
المطلب الأول: الضوابط الشرعية للرقية. بينا سابقًا أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب ممن كانوا يرقون قبل الإسلام أن يعرضوا عليه رقاهم للنظر في إقرارها واعتبارها شرعية. فما الضوابط التي ينبغي أن تقيد الرقية بها حتى تكون شرعية؟
أولًا: أن يكون للرقية أصل في القرآن أو السنة:
اتفق الفقهاء على أنه يشترط في الرقية أو التميمة أن يكون لها أصل في القرآن أو السنة. بأن تكون موافقة لهما (1) . فتجوز الرقية بآية أو آيات من كتاب الله تعالى، أو باسم من أسمائه، أو بصفة من صفاته، أو بذكر الله تعالى أو دعائه الذي ورد في القرآن أو السنة.
ويؤيد ذلك ما روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال:"جاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا رسول إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى. قال: فعرضوها عليه. فقال: ما أرى بأسًا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه" (2) .
(1) انظر حاشية ابن عابدين (6/363) والشرح الصغير للدردير (4/768) والجامع من المقدمات لابن رشد (307) والمجموع للنووي (9/54) وفتح الباري لابن حجر (10/197) ش ح (5735) والآداب الشرعية لابن مفلح (1/455) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمه والنظرة ح (2199) وأحمد في مسنده (3م382) والبيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب إباحة الرقية (9/348) قال الألباني: وفي الحديث رقية المسلم لأخيه المسلم بما لا بأس به من الرقى، وذلك ما كان معناه معروفًا مشروعًا، وأما الرقى بما لا يعقل معناه من الألفاظ فغير جائز- انظر الصحيح ح (472) .