فهرس الكتاب
2-ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقرأ بالمعوذتين في إناء، ثم تأمر أن يصب على المريض (1) .
3-ولأن القرآن الكريم مبارك ، والبركة تلحق كل شيء تلاقيه من ماء وغيره، فيكون الماء مباركًا ببركة القرآن الكريم، فيقع بذلك الماء الشفاء إن شاء الله تعالى.
القول الثاني: ذهب أحمد في رواية الخلال إلى عدم جواز التداوي بغسالة الرقية، وهو ما ذهب إليه الحسن البصري وإبراهيم النخعي (2) . واستدلوا لذلك بما روى عن الحسن البصري قال: سئل أنس عن النشرة فقال:"ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال: هي من عمل الشيطان" (3) . والراجح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من جواز تعاطي ماء الرقية والسوائل المقروء عليها، لأنه استعمال لسائل اختلط بشيء له فضل، وهذا له أصل في السنة؛ فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتبركون بفضلة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينفث على الرقية ويمسح بها المريض. أما الحديثان اللذان استدل بهما المجيزون فقد بحثت عنهما فلم أجد من ذكرهما في كتب السنة المعتبرة.
وأما حديث"النشرة"الذي استدل به المانعون فيحمل على ما إذا كانت النشرة مخالفة لما في القرآن والسنة، أو على النشرة المعروفة عند أهل السحر والتعزيم- كما قال البيهقي:"القول فيما يكره من النشرة، وفيما لا يكره- كالقول في الرقية (4) ."
المبحث الثالث
(1) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (10/318) .
(2) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (10/318) والآداب الشرعية لابن مفلح (2/456) .
(3) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطب: باب في النشرة ح (3868) وأحمد في مسنده (3/294) والهيثمي في مجمعه (5/102) وقال رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبه في مصنفه (7/387) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ح (3277) .
(4) انظر السنن الكبرى للبيهقي (9/351) .