والراجح عدم جواز حل السحر بالسحر، لأن حله بالرقى الشرعية ممكن. فلا يصار إلى الحرام مع وجود المشروع ولو للإصلاح والضرورة، لأن الضرورة تكون في حالة عدم وجود طريقة مشروعة.
ثالثًا: أن يعتقد الراقي أن الله هو الشافي.
اتفق العلماء على أنه ينبغي على الراقي أن يعتقد اعتقادًا جازمًا أن الشافي هو الله سبحانه وتعالى، وأن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بإذن الله تعالى وقدرته، لأن الذي أنزل الداء هو الذي أنزل الدواء، وهو الذي يرفع البلاء ويدفعه (1) ، وإلا وقع الراقي في شرك الأسباب الذي أشرنا إليه سابقًا، فمن قال: إن الأسباب بما فيها الرقى تؤثر بطبعها في المريض فتشفيه فقد أشرك بالله تعالى وكفر. ويدل على ذلك ما يلي:
1-قوله تعالى: (أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) (2) .
فالآية تخاطب المشركين الذين كانوا يعترفون أن الله عز وجل هو الخالق للأشياء كلها، لكنهم يتوجهون بالدعاء والعبادة إلى غير الله ليكشف عنهم الضر، ويدفع البلاء؛ مع أنه لا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا.
(1) سورة الزمر: (38) .
(2) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطب: باب ما جاء في كراهية التعليق ح (2079) وقال: وفي باب عن عقبة بن عامر: قال المبارك فوري في التحفة (6/201) وحديث عقبة بن عامر أخرجه أحمد وأبو يعلي والطبراني بمعناه. قال الهيثمي في المجمع: رجاله ثقات. وأخرجه أحمد في مسنده (4/310-311) والحاكم في مستدركه (4/216) وسكت عنه هو والذهبي. والبغوي في شرح السنة (12/160) وانظر صحيح سنن الترمذي للألباني ح (1691) .