القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية في قول، والحنابلة في قول وابن القيم من الحنابلة إلى عدم جواز إتيان الكُهّان والعرافين لحل السحر بالسحر. وهو منقول عن ابن مسعود، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين. واستدلوا لذلك بعموم الأدلة التي تنهى عن إتيان الكهان والعرافين. فقد روي عن الحسن البصري أنه قال:"لا يحل السحر إلا ساحر". وروى عن محمد بن سيرين، أنه سئل عن امرأة يعذبها السحرة فقال رجل: أخط خطا عليها وأغرز السكين عند مجمع الخط وأقرأ القرآن. فقال محمد بن سيرين ما أعلم بقراءة القرآن بأسًا، وما أدري ما الخط والسكين" (1) ."
القول الثاني: ذهب المالكية في قول، والحنابلة في قول إلى جواز حل السحر بالسحر للضرورة، وهو مروي عن سعيد بن المسيب.
وتوقف فيه الإمام أحمد. قال ابن قدامة:"توقف أحمد في الحل، وهو إلى الجواز أميل (2) ."
وروى البخاري عن قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس إنما يريدون به الإصلاح فإن ما ينفع لم ينه عنه" (3) ."
(1) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/49) والتاج والإكليل لمختصر خليل للمواق مع مواهب الجليل (6/256) والمغنى لابن قدامة (8/154) وفتح الباري لابن حجر (10/233) ش ح (5765) وعمدة القاري للعيني (17/224) .
(2) انظر المراجع السابقة.
(3) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم في كتاب الطب: باب هل يستخرج السحر- انظر فتح الباري لابن حجر (10/232) وقال الحافظ ابن حجر في التعليق (5/49) رواه الأثرم في السنن وساق إسناده ثم قال: ,إسناده صحيح.312-انظر حاشية ابن عابدين (6/364) والذخيرة للقرافي 013/311) والمجموع للنووي (9/56) وفتح الباري لابن حجر (10/195) ش ح (5735) والآداب الشرعية لابن مفلح (2/455) .