قال القرطبي:"يجب على من قدر على ذلك من محتسب وغيره أن يقيم من يتعاطى شيئًا من ذلك من الأسواق، ويُنكِّر عليهم أشد النكير وعلى من يجيء إليهم، ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور، ولا بكثرة من يجيء إليهم ممن ينسب إلى العلم فإنهم غير راسخين في العلم، بل من الجهال بما في إتيانهم من المحذور" (1) .وروى مسلم -بسنده- عن صفية عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" (2) .
وفى رواية لأبى داود قال صلى الله عليه وسلم:"من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد بريء مما أنزل الله على محمد" (3) .
حل السحر بالسحر.
قد يتبادر إلى الذهن سؤال وهو: هل يجوز لمن سُحر أن يأتي السحرة والكهان لحل السحر عنه؟
اتفق الفقهاء على أن السحر يحل بالرقى والتمائم الشرعية، واختلفوا في جواز حل السحر بالسحر.
(1) انظر فتح الباري لابن حجر (10/221) ش ح (5762) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان ح (2230) وأحمد في مسنده (4/68) و (5/380) والبيهقي في الكبرى: كتاب النكاح: باب إتيان النساء في أدبارهن (7/198) .
(3) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطب: باب في الكاهن ح (3904) والترمذي في سننه: كتاب الطهارة: باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض ح (135) . وقال لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأشرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة. وابن ماجة في سننه: كتاب الطهارة: باب النهي عن إتيان الحائض ح (639) وانظر تحفة الأشراف (13536) وأخرجه أحمد في مسنده (2/408-476) والبيهقي في الكبرى (7/198) والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/44) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ح (116) .