بالرجل الوارم وجهه، أو الشاة الوارم ضرعها، فيقول:"بسم الله"على موضع كف رسول الله، فيمسحه فيذهب الورم (1) .
وحقيقة عدالة الراقي: هي صفة في الإنسان تحمله على أداء ما وجب عليه من فرائض وواجبات: كالقيام بالصلاة، والصيام، والزكاة، والتحلي بالأخلاق الفاضلة من صدق وأمانة وتقوى ومروءة، كما تحمله على اجتناب الكبائر من شرك بالله، وسحر، وكذب، وبدعة مكفرة، وإصرار على صغائر الذنوب، وتجنب ما فيه خسة من التصرفات (2) .
فإذا ترك شيئًا مما وجب عليه، أو أتى شيئًا مما يجب عليه اجتنابه؛ فليس بعدل ولا يجوز للمسلم أن يسترقيه؛ لأنه غير أهل أن يجري الله على يديه الشفاء بالرقى والتمائم. ولذا لا يجوز استرقاء العصاة والسحرة والكهنة والعرافين أو منيستعمل وسائلهم.
كما نبه إلى ذلك الإمام مالك وبينه الباجي:"كأن يرقى وفى يده حديدة، أو ملح، أو عقد في خيط؛ ووجه ذلك عند الباجي- أنه لم يعرف وجه منفعته فإنه يكره استعماله لما يضاف إليه" (3) .
ومما يدل على عدم جواز استرقاء الكهنة والعرافين ما روى البخاري -بسنده- عن عائشة رضي الله عنها قالت:"سأل ناس رسول صلى الله عليه وسلم عن الكهان؛ فقال: ليس بشيء. فقالوا: يا رسول الله إنهم يحدثوننا أحيانًا بشيء فيكون حقًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه، فيخلطون معها مائة كذبة" (4) . فهو يدل على النهي عن إتيان الكهان."
(3) انظر المنتقى للباجي (7/258) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب الكهانة ح (5762) ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان ح (2228) وانظر تحفة الأشراف ح (17349) .