نبه كثير من العلماء إلى ضرورة تحقق العدالة والصلاح في الراقي الذي يرقى بذكر الله تعالى وأسمائه وصفاته، لأن الشفاء الذي يأذن به الله تعالي يحصل على لسان الراقي الصالح. دون الطالح. قال ابن التبين:"الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله" (1) . وقال الخطابي:"الرقية التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما يكون بقوارع القرآن وبما فيه ذكر الله على ألسن الأبرار من الخلق الطاهرة النفوس وهو الطب الروحاني. وعليه كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله. فلما عزّ وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة مال الناس إلى الطب الجسماني، حيث لم يجدوا للطب الروحاني نجوعًا في الأسقام، لعدم المعاني التي كان يجمعها الرقاة المقدمة من البركات" (2) . ولأن لنفس الراقي أثرًا في نفس المرقي، فالنفس الصالحة الطيبة إذا التقت بنفس المريض (المرقي) حصل بينهما فعل وانفعال، كالذي يحصل بين الداء والدواء؛ فإذا أصاب الدواء الداء برئ بإذن الله تعالى. قال ابن القيم:"ونفس الراقي تفعل في نفس المرقي فيقع بين نفسيهما فعل وانفعال، كما يقع بين الداء والدواء، فتقوى نفس المرقى وقوته بالرقية على ذلك الداء فيدفعه بإذن الله. ومدار تأثير الأدوية والأدواء على الفعل والانفعال، وهو كما يقع بين الداء والدواء الطبيعيين؛ يقع بين الداء والدواء الروحانيين (3) . ومما يؤيد ذلك تبرك الصحابة رضوان الله عليهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يؤتى إليه صلى الله عليه وسلم بالمرضى وأصحاب العاهات والمجانين فيمسح عليهم بيده الشريفة، فيزول ما بهم من مرض وجنون وعاهة (4) . ووضع يده الشريفة صلى الله عليه وسلم على يد حنظلة بن حذيم وبرَّك عليه فكان حنظلة يؤتى"
(1) انظر فتح الباري لابن حجر (10/198) ش ح (5736) .
(2) انظر عمدة القاري للعيني (17/403) .