الصفحة 132 من 297

واستيعاب ما في هذه الكتب من معلومات يحتاج إلى همة عالية وذكاء، لأن العلم بالتعلم. ونبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن علم الرقى يحتاج إلى التعلم في حديث الشفاء بنت عبد الله حيث قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة فقال: ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة" (1) ."

ولمّا كان الناس متفاوتين في استعدادتهم وأفهامهم ومداركهم واستيعابهم فلا بد أن يتفاوتوا في تحصيلهم العلمي لهذا العلم وإتقانهم له. وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد من الاستعانة في علاج الأمراض بالرقى الشرعية بأعلم الناس بها، وأحذقهم، وأتقاهم، وأورعهم، وأكثرهم خشية من الله تعالى.

المطلب الثالث: الضوابط الشرعية للمرقي.

المرقي هو محل الرقية. وهو يشمل الإنس، والجن، والحيوان. وسوف أقتصر في هذا المطلب على الإنسان، لأنه محل التكريم من الله تعالى.

أولًا: أن يعتقد المرقى أن الشافي هو الله.

(1) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطب: باب ما جاء في الرقى ح (3887) . وأحمد في مسنده (6/372) . والحاكم في مستدركه (4/14) عن أبي حثمة القرشي أن رجلًا من الأنصار خرجت به نملة فدل أن الشفاء بنت عبد الله ترقي من النملة فجاءها فسألها أن ترقيه فقالت: والله ما رقيت منذ أسلمت فذهب الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي قالت الشفاء، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفاء فقال:"اعرضي علي فعرضتها عليه فقال: أرقيه وعلميها حفصة كما علمتيها الكتابة"- قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن: كتاب الضحايا: باب اباحة الرقية (9/349) . انظر صحيح سنن أبي داود للألباني ح (3291) . النملة: قروح تخرج في الجنبين، ويقال أيضًا أنها تخرج في غير الجنب ترقى فتذهب بإذن الله قال الخطابي: وفي الحديث دليل على أن تعليم الكتابة للنساء غير مكروه- معالم السنن (5/364)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت