الصفحة 138 من 297

قال تعالى: (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) (1) .

ويقول أيضًا عز وجل: (طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين) (2) .

ويقول أيضًا تبارك وتعالى: (.. فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) (3) .

ويقول أيضًا عز من قائل: (الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء) (4) .

والقرآن الكريم شفاء للعقول والفكر الذي انحرف عن الاستقامة وسلامة التفكير وصحة التوبة بسبب الأمراض التي تؤثر على التفكير، فتحول بين العقل وبين مقتضاه، وبين التفكير الصحيح ولوازمه. وأمراض العقول هي الآصار والأغلال التي تقيد العقول وتنحرف بها عن الجادة القويمة والتفكير الصحيح. فالقرآن الكريم شفاء لهذه العقول وتصحيح لمسار الفكر بتخليصها من غل التقليد، ومن التعلق والتبعية لجهة غير معصومة، واتباعها بلا دليل ولا عقل ولا برهان. وبتخليصها أيضًا من العثرات والسقطات في ضلالات موروثات الآباء ومألوفات الأجداد رغم ترديهم في العمى والخرافة، وانحرافهم الفكري، وتلبسهم وخلطهم الحق بالباطل. فالقرآن الكريم شفاء للعقول وهداية ونور لتصحيح مسارات الفكر لتتفق مع الفطرة التي خلقهم الله عز وجل عليها؛ فهو يحرر العقول من ذل التبعية الخاطئة، ويعتق الضمائر البشرية لتمارس حقها في التفكير، ويطلق الفكر من القيود ليتدبر ويتأمل ويستقل في ظل حدوده الشرعية.

(1) سورة البقرة: 1-4.

(2) سورة النمل: (1-2) .

(3) سورة البقرة: (102) .

(4) سورة الزمر: (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت