فالإنسان ممزوج في خلقه بين الروح والجسد فلا حياة له بدون الروح ولا وجود للروح بدون الجسد ولكل من هذين العنصرين خصائص يختص بها في الكيان والاتجاه والأمراض وقد أدرك هذا خبراء الطب والاجتماع والفلسفة فقاموا بإيجاد ما يسمى بالطب النفسي ووجد له علماء مختصون به وبخصائصه وأدوائه وأدويته حتى صار الطب النفسي قرين طب الأجساد من حيث الأهمية والاعتبار والاختصاص والتخصص فأنشأت المستشفيات الخاصة بالأمراض النفسية وقامت الدراسات المتتابعة في شكل مؤتمرات وندوات وحلقات علمية بتتبع أحوال النفس وما يعتريها من أوهام ووساوس وخلجات وانتكاسات في التفكير والتركيز والنظر، بل أوجدت كليات وأقسام في الجامعات العالمية ومراكز علمية تختص بالنظر في علوم النفس وما يكون سببًا في نشاطها أو انتكاسًا وفي أدوائها وأدويتها. وهذا يعني التسليم بالروح وأنه كائن حي يعتريه ما يعتري الأجساد من أمراض وأسقام وأعراض إلا أن حقيقة هذا الكائن العجيب وتصور كنهه وحقيقة مما اختص الله بعلمه قال تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا} (1) .
ومن المسلم به لدى عقلاء البشر وعلمائهم أن الروح جوهر الحياة وأن لأمراضها أحوالًا غالبها أمور معنوية قد لا يعترف الماديون بآثارها في الشفاء ولكن الواقع يصدمهم ويجعلهم في حيرة بالغة وهم يرون الروح المريضة تشفى بإذن الله ثم بأسباب معنوية ليس للأدوية المادية نصيب منها.
لا شك أن العلاج الروحي له من التأثير ما للعلاج المادي من الشفاء - بإذن الله - كما أن له من الوقاية من أمراض النفس ما للأدوية المضادة ولا يرد على هذا القول إنكار ما لم يكن له وجود حسي مادي.
فالعين حق وقد أمرنا تعالى بالاستعاذة منها فقال: {قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن حاسدٍ إذا حسد} (2) .
(1) سورة الإسراء آية (85) .
(2) سورة الفلق .