وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استُغسلتم فاغسلوا) (1) .
والسحر حق وقد أمرنا الله بالاستعادة من الساحرات والنفاثات في العقد لسحرهن.
والله سبحانه وتعالى لا يأمرنا إلا بالحقيقة ومحتمل الوقوع قال تعالى: {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت ومارون وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحدٍ إلا بإذن الله} (2) .
وليس للمشاهدة الحسية نصيب للإحساس بفعل العين أو السحر. ومع هذا فهما حقيقتان وآثارهما محسوسة مشاهدة فدواء هذين المرضين دواءٌ غير محسوس بالمشاهدة وإنما هو معنوي له أثره في الوقاية والعلاج كحال هذين المرضين من حيث انتقاء مشاهدتهما الحسية.
فالعين إشعاع خبيث من عين العائن ليس للمشاهدة نصيب في إدراكه وكذلك علاجها رقية مبنية على القراءة والنفث وآثارها معنوية ليس للمشاهدة نصيب في إدراكه وكذلك الأمر بالنسبة للسحر داءً ودواءً.
وكذلك الأمر بالنسبة للروح ما يعتريها من أمراض غير السحر والعين فإن هذه الأمراض وأدويتها الغالب فيها أن لا يكون للمشاهدة نصيبٌ في إدراكها.
أرجو أن أكون بما قدمته من ورقة بحث قد أسهمت في تمييز الطب الشرعي عن طب الخرافة والشعوذة والدجل وأثبت ما للروح من أحوال تعتريها فتؤثر فيها صحةً وسقمًا وأن عصمتها من الأمراض النفسية في اللجوء إلى الله تعالى: {أَمَّنْ يُجيب المضطرَ إذا دعاه ويكشف السوء} (3) .
(1) أخرجه مسلم في كتاب السلام. باب: الطب والمرض والرقى (صحيح مسلم مع شرح النووي: 14/171) .
(2) سورة البقرة آية (102) .
(3) سورة النمل آية (62) .