الصفحة 163 من 297

ويقول الإمام ابن حجر في شرحه لحديث أنس في الإذن في الرقية من الحمة والأذن:"وأما رقيه الأذن، فقال ابن بطال: المراد وجع الأذن، أي رخص في رقية الأذن إذا كان بها وجع، وهذا يرد الحصر الماضي في الحديث المذكور في"باب من اكتوى"، حيث قال:"لا رقية إلا من عين أو حمة". فيجوز أن يكون رخص فيه، بعد أن منع منه أو يحتمل أن يكون المعنى لا رقية أنفع من رقية العين والحمه، ولم يرد نفي الرقى من غيرهما (1) . وقال أيضًا في شرحه لحديث ابن عباس في المرأة التي كانت تصرع وتنكتشف:"وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء، والالتجاء إلى الله أنجح وأنفع من العلاج بالعقاقير، وأن تأثير ذلك وانفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية.. (2) .

ونقل صاحب الفتح الرباني عن الإمام النووي في حديث أبي سعيد عند قوله: وما أدراك أنها رقيه:"فيه التصريح بأنها رقية، فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض، وسائر أصحاب الأسقام أو العاهات (3) ."

ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله في بيان هديه صلى الله عليه وسلم في العلاج العام لكل شكوى بالرقية الإلهية:"فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود"؛"لا رقيه إلا من عين أو حمة"- والحمه فوق السموم كلها. فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد نفي جواز الرقية في غيرها، بل المراد به: لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحمة، ويدل عليه سياق الحديث. فإن سهل بن حنيف قال لما أصابته العين: أو في الرقي خير؟ فقال: لا رقية إلا في نفس أو حمة. ويدل عليه سائر أحاديث الرقى العامة والخاصة (4) .

(1) انظر فتح الباري لابن حجر (10/173) ش ح(5719-5720-5721.

(2) انظر فتح الباري لابن حجر (10/115) ش ح (5652) .

(3) انظر الفتح الرباني للساعاتي (17/184) ش ح (142) .

(4) انظر زاد المعاد لابن القيم (4/175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت