فليس بمشيئة الإنسان وحدها، ولا بعلمه وحده، ولا نفوذه وحده يمضى أمر الحياة والأحياء: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليمًا حكيما) (1) .
والطبيب مع المريض:
إن الطبيب يعالج مريضه مجتهدًا بعلمه وخبرته وآلياته في انتقاء أنجع الوسائل؛ توخيًا لشفائه، ومع ذلك يبقى أمر الشفاء، ونجاح هذا العلاج بخصوصه، مع هذا المريض بالذات بيد الله وحده، وحسبما يشاء سبحانه.
ومنذ الخطوة الأولى:
بل إنه منذ الخطوة الأولى في العلاج يكون التوفيق الإلهي للطبيب هو أساس نجاحه في علاج مريضه إن شاء الله أن يُجرى شفاءه على يده، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
(ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) (2) .
والمرء مجزىٌّ وإن لم ينجز:
وحسب المرء أن يُجزى بما سعى، وبما نوى، وإن لم يتم له ما أراد:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" (3) .
(وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى) (4) . (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) (5) .
الأمر في تحقيق الغاية:
(1) سورة الإنسان: (30) .
(2) سورة الأعراف: (54) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ح (1) . ومسلم في صحيحه: كتاب الإمارة: باب قوله: (صلى الله عليه وسلم) إنما الأعمال بالنية ح (1907) . وأبو داود في سننه: كتاب الطلاق: باب فيما عني به الطلاق والنيات ح (2201) والترمذي في سننه: كتاب فضائل الجهاد: باب ما جاء فيمن يقاتل رياء وللدنيا ح (1653) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في سننه: كتاب الطهارة باب النية في الوضوء ح (75) . وابن ماجه في سننه: كتاب الزهد: باب النية ح (4227) وانظر تحفة الأشراف ح (10612) والبيهقي في الكبرى (1/298) .
(4) سورة النجم: (39-41) .
(5) سورة الزلزلة: (7-8) .