الصفحة 173 من 297

وحسب المرء -كذلك- أن يعلم أن الأمر في تحقيق الغاية، وإنجاز مراد الإنسان هو أمر الإرادة الكونية العليا، وشأن القدرة الإلهية العظمى بما لله سبحانه من علم محيط، وحكمة حكيمة:

(إنا كل شيء خلقناه بقدر) (1) .

(الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) (2) .

التجاء الإنسان إلى الله يستعينه:

ومن هنا استوفز الإنسان -دومًا- إلى الله عز وجل؛ يستعينه لتحقيق آماله، ويدعوه -تضرعًا وخفية- مستعيذًا به من أذى كائن لا وسيلة له إلى معالجته، أو محذور يخشى أن يكون، لا حيلة معه في مواجهته.

الإنسان والرقية:

وعرف الإنسان -مع هذا وذاك- طريقه إلى التعاويذ والرقى: هُدى إلى الحق فيها من هُدى، وضل عن سنتها من ضل، وابتدع فيها من ابتدع.

الأنبياء والرقية:

وكان دور الأنبياء والمرسلين في هذا المجال مع بنيهم وأقوامهم ومن أرسلوا إليهم أن يعرفوهم ضرورتها وسنتها، وأن يمهدوا لذلك بإعلامهم بما يلي:

1-أن لا إله إلا الله الذي له وحده الخلق والأمر، وبيده -وحده- النفع والضر، وله -وحده- القدرة المطلقة التي لا يعجزها شيء والعلم المحيط الذي لا يندّ عنه شيء، والإرادة النافذة، والأمر المكون لكل ما يريد -سبحانه- أن يكون… (إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون) (3) .

(وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم) (4) .

1-أن تفرده -سبحانه- بالألوهية والربوبية والإيجاد والتدبير، والإعانة والرعاية، والملك والسلطان: يقتضي إفراده -سبحانه- بالعبادة والاستعانة؛ مادام هو المعين والناصر والرزاق والشافي والمربي والحافظ.

(1) سورة القمر: (49) .

(2) سورة الطلاق: (12) .

(3) سورة يس: (82) .

(4) سورة يونس: (107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت