وحسب المرء -كذلك- أن يعلم أن الأمر في تحقيق الغاية، وإنجاز مراد الإنسان هو أمر الإرادة الكونية العليا، وشأن القدرة الإلهية العظمى بما لله سبحانه من علم محيط، وحكمة حكيمة:
(إنا كل شيء خلقناه بقدر) (1) .
(الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) (2) .
التجاء الإنسان إلى الله يستعينه:
ومن هنا استوفز الإنسان -دومًا- إلى الله عز وجل؛ يستعينه لتحقيق آماله، ويدعوه -تضرعًا وخفية- مستعيذًا به من أذى كائن لا وسيلة له إلى معالجته، أو محذور يخشى أن يكون، لا حيلة معه في مواجهته.
الإنسان والرقية:
وعرف الإنسان -مع هذا وذاك- طريقه إلى التعاويذ والرقى: هُدى إلى الحق فيها من هُدى، وضل عن سنتها من ضل، وابتدع فيها من ابتدع.
الأنبياء والرقية:
وكان دور الأنبياء والمرسلين في هذا المجال مع بنيهم وأقوامهم ومن أرسلوا إليهم أن يعرفوهم ضرورتها وسنتها، وأن يمهدوا لذلك بإعلامهم بما يلي:
1-أن لا إله إلا الله الذي له وحده الخلق والأمر، وبيده -وحده- النفع والضر، وله -وحده- القدرة المطلقة التي لا يعجزها شيء والعلم المحيط الذي لا يندّ عنه شيء، والإرادة النافذة، والأمر المكون لكل ما يريد -سبحانه- أن يكون… (إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون) (3) .
(وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم) (4) .
1-أن تفرده -سبحانه- بالألوهية والربوبية والإيجاد والتدبير، والإعانة والرعاية، والملك والسلطان: يقتضي إفراده -سبحانه- بالعبادة والاستعانة؛ مادام هو المعين والناصر والرزاق والشافي والمربي والحافظ.
(1) سورة القمر: (49) .
(2) سورة الطلاق: (12) .
(3) سورة يس: (82) .
(4) سورة يونس: (107) .