ثم إنه سبحانه هو الذي يتولى تنمية عقلي، وشرح صدري، وهداية قلبي بما يستأثر به من تبصرتي وإرشادي إلى المنهج الأقوم الذي به قوام روحي وقلبي، ونماء بدني وعقلي، وصلاح شأني في ديني ودنياي وعاقبة أمري؛ لأنه لا يعلم ما يصلح شأن المخلوق إلا من خلقه فقدره، ثم السبيل يسره.
(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (1) .
الطبيب يعالج والله هو الشافي:
كذلك فإن الله تعالى هو الذي يتولى -وحده- شفاء الإنسان بتيسيره وتدبيره، سيما إذا استصعب الداء، وعز الدواء، واستيأس الأطباء، وأوشك أن يخرجوا مريضهم -هذا- من عداد الأحياء!؟
شفاء الله للميئوس من شفائه وبعثه من في القبور:
وقد أعقب إبراهيم عليه السلام الحديث عن الشفاء من المرض، وتفرد الله به بالحديث عن الإحياء بعد الإماتة، وتفرد الله بهما، سواء أكان المراد الإحياء الحسي بالبعث، أو المعنوي بالهداية، وكأنما يريد إبراهيم عليه السلام ليقول:
والذي يميتني ثم يحيين قادر على هذا الإحياء كما شفاني من المرض بعد أن وصلت إلى حد يعجز الأطباء معه عن أن يحددوا لي دواء، أو يحققوا لي شفاء؟!.
وكأنما يتابع فيقول:
والذي يشفي المرضى بعد أن يكونوا قد أشفوا على الهلكة قادر على أن يحيي الموتى بعد أن يكونوا عظامًا نخرة، سيما وهو الذي أنشأهم أول مرة.
والقادر على هذا الإحياء قادر ولا ريب على ذلك الشفاء؛ فكلا الجملتين -إذًا- دليل الأخرى.
إيحاءات القدرة على شفاء المرضى وإحياء الموتى:
وقدرة الله تعالى على شفاء من استيأس الطب البشري من شفائه: لها إيحاءات شتى، ومنها ما يلي:
1-ترسيخ الأمل في العافية، وعدم اليأس من رَوْح الله، مهما اشتد الداء، واستعصى الدواء.
2-أنه ليس باستنفاد الوسائل المادية يتم الحكم باليأس من الشفاء؛ فالحكم -من قبل ومن بعد- لله الواحد القهار، الذي يحيي العظام وهي رميم. وقد قال سبحانه في السورة التي حدثت عن هذا الإحياء:
(1) سورة الملك: (14) .