فهرس الكتاب
5-وعسى أن يكون هذا الدواء هو الذي وضعه الله لهذا الداء، ثم عسى أن يكون قد وفق طبيبي ليصيب دواء الداء حتى يكون برئي وشفائي بإذن الله، وقد روى مسلم في صحيحه (2204) (1) . عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل". ثم هأنذا أضرع إلى الله مستعيذا بحماه: أن يبرئني من سقمي بإذنه، وأن يشفيني بشفائه وأمره، فها قد ألجأت ظهري إليه، وأسلمت نفسي إليه، وفوضت أمري إليه؛ فهو الشافي لا شفاء إلا شفاؤه .
6-وكما أن المؤمن في التداوي وأخذ الأسباب ممتثل أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ومستن بسنته، فكذلك هو في الرقية والاسترقاء، في التضرع والتعوذ، في الدعاء إلى الله والرجاء فيه وحده هو في هذا وذاك ممتثل أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، مستن بسنته، فكم أمر عليه السلام بالرقية، وكم واظب عليها صلى الله عليه وسلم كلما أوى إلى فراشه، وكلما عاد مريضًا أو أتى به إليه! بل كم كان هذا شأن جبريل عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وسلم كلما ألفاه يشتكى ألما!.
وقد روى مسلم في صحيحه (2185) (2) . من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:"كان إذا اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقاه جبريل، قال: باسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شر حاسدٍ إذا حسد، وشر كل ذي عين".
7-أن الرقية إحدى صور التعوذ والتضرع والدعاء التي أمر القرآن بها بصفة خاصة من جهة، والتي اندرجت في عموم الأمر بالدعاء من جهة أخرى.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه وكتاب السلام: باب لكل داء دواء واستحباب التداوي ح (2204) . وانظر تحفة الأشراف ح (2785) وأحمد في مسنده (3/335) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب الطب والمرض والرقى ح (2185) .