فهرس الكتاب
وهذا أعرابي يزوره النبي صلى الله عليه وسلم ليسرى عنه من ألم الحمى التي أصابته، وليعلمه بأن البلاء يطهر المرء من ذنوبه إن صبر عليه؛ فإذا بالرجل بجفائه وجهالته، وانسياقه وراء ما يزين الشيطان له يأبى أن يتسامى بسلوكه لمقتضى هذه المعلومة فيقول- كما يروي البخاري قصته في صحيحه (5656) " (1) . بل هي حمى تفور، أو تثور، على شيخ كبير، تزيره القبور"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فنعم إذًا". أي إذا أبيت إلاّ أن ترى في المحنة مظهرها دون جوهرها كان الأمر كما ظننت، ولعله صلى الله عليه وسلم أعلم بدنو أجله لما أجابه بما أجابه فقال -كما أورد ابن حجر في الفتح 10/124 عن الدولاني في الكني وابن السكن في الصحابة:"ما قضى الله فهو كائن"، فأصبح الأعرابي ميتًا.
ولو أن الأعرابي أحسن تلقي ما بشره به النبي صلى الله عليه وسلم إن صبر ورضى ثم أحسن الجواب على النبي صلى الله عليه وسلم إذ أحسن تعليمه وإعلامه أن لا بأس عليه حيث إن المرض كفارة لذنوب الصابر عليه فإن تعافى منه فقد ربح العافية وتكفير الخطايا، وإن مات فيه كان ممن ختم له بخاتمة السعادة، حيث يبعث على ما مات عليه صابرًا طاهرًا.
بيد أن الرجل كان قد فاته أن يرقي نفسه أو يسترقي غيره فكان فريسة شيطانه. إنه كان ظلومًا لنفسه جهولًا لعاقبة أمره؛ وإن يكن لذلك من سبب فهو النأى عن هدي القرآن، وبيان السنة وصدق الله: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور) (2) .
الرقية في التراث الديني:
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المرض: باب عيادة الأعراب ح (5656) .
(2) سورة الشورى: (52-53) .