الصفحة 233 من 297

فالله تبارك وتعالى قال"شفاء"ولم يقل"دواء"لأنها نتيجة ظاهرة، أما الدواء فيحتمل أن يشفي وقد لا يشفي.

يقول ابن قيم: فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه على دائه بصدق، وإيمان، وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه، لم يقاومه الداء أبدا -إلى أن يقول- فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، ومن لم يكفه فلا كفاه الله (1) .

ولقد أعلن إبراهيم عليه السلام الاحتياج الحقيقي إلى الله تعالى، كما جاء على لسانه عليه السلام: (الذي خلقني فهو يهدين. والذي هو يطعمني ويسقين. وإذا مرضت فهو يشفين. والذي يميتني ثم يحيين. والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) (2) .

ومن هنا نعلم أن حسن القصد ونية التوكل، وطلب الشفاء من الله. كل ذلك مقرون بالإيمان، فالإيمان من المعالج بأن الله هو الشافي، والإيمان من المريض بأنفي القرآن الشفاء، وبدون ذلك لا يتم الشفاء؛ لأن الشافي هو الله تعالى.

ولا يفهم من هذا الكلام وذاك ترك الأسباب الدوائية كالذهاب إلى المستشفيات والمصحات النفسية مثلا، لكن الأساس في علاج أي مرض هو القرآن الكريم ويضم إليه السبب الدوائي لأنه لابد من اليقين بأن الشفاء من الله. وإذا نزل الشفاء نفع الدواء بإذن الله، وليس العكس لقوله تعالى: (وإذا مرضت فهو يشفين) (3) .

فالدواء مجرد سبب من الأسباب الشفائية.

والعلاج بالقرآن الكريم والرقى الشرعية هو إحياء لسنة نبوية كريمة كانت مهجورة، وقد عدها ابن قيم -رحمة الله- من هجر القرآن فقال: ومن هجر القرآن هجر التدواي والاستشفاء به (4) .

(1) انظر زاد المعاد لابن القيم (4/352) .

(2) سورة الشعراء: (78-82) .

(3) سورة الشعراء: (80) .

(4) انظر الفوائد لابن القيم (ص 156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت