وأن كل عمل له مثوبته إذا أقدم عليه الإنسان باحتساب وإخلاص ومتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والشعور بأنه رسالة يجب أن يؤديها وبشرط أن لا يتحول العمل إلى وظيفة لكسب الرزق؛ وكذلك العلاج بالقرآن إذا تحول إلى وظيفة لكسب المال - فتلك طامة كبرى.
تمهيد
القرآن شفاء من كل داء
قال تعالى:
(وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) (1) .
قال: ابن كثير - رحمه الله: القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، أي يذهب ما في القلوب من أمراض، من شك ونفاق وشرك وزيغ وميل. فالقرآن يشفي من ذلك كله، وهو أيضا رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه، وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة.
أما الكافر الظالم نفسه بذلك فلا يزيده سماعه للقرآن إلا بعدا وكفرا، والآفة من ذلك الكافر لا من القرآن لقوله تعالى:
(قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد) (2) .كما فهمها المفسرون (3) .
قال قتادة - في قوله تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين)
قال: إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه. (ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) ، أي لا ينتفع به الظالم ولا يحفظه ولا يعيه. فإن الله جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين (4) .
قال القرطبي - رحمه الله: القرآن شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها وإزالة الريب، ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل. وكذلك شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقي والتعوذ ونحوه (5) .
فالأصل في التداوي يكون بالقرآن ثم بالأسباب الدوائية - فالقرآن طب القلوب ودواؤها، وعافية الأبدان وشفاؤها فمنه ينزل ما هو شفاء للإنسان.
(1) سورة الإسراء: (82) .
(2) سورة فصلت: (44) .
(3) انظر مثلًا تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/59) .
(4) المرجع السابق (3/59) .
(5) انظر جامع لأحكام القرآن للقرطبي (10/316) .