الصفحة 235 من 297

همزات الشياطين. المراد بها نزغات الشياطين كما في قوله تعالى: (وإما ينزغك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم) (1) .

نلاحظ من النصوص الآنفة أن امرأة عمران استعاذت لابنتها بالله من الشيطان الرجيم. وأن مريم استعاذت لنفسها بالرحمن من هذا الذي تمثل لها بشرا سويا.

فسواء كان مصدر الخوف والخطر هو الشيطان، أو كان إنسانا يعجز المستعيذ عنه، فالمستعاذ به والملتجأ إليه هو الله تعالى. فدفع عداوة الشيطان واتقاء كيده ووساوسه وإيذائه لا يكون إلا بالالتجاء منه إلى الله.

والرقية في حقيقتها التجاء ولوذ بالله وإلى الله، وهو تعالى وحده الذي يرفع البلاء عما ألم بمن نرقيه من عين، أو جن، أو حسد، أو سحر، أو سائر الأمراض والأسقام.

وجاءت النصوص في الرقية متعددة مختلفة، فمنها ما يفيد النهي عنها، ومنها ما يفيد الندب إليها، ومنها ما يفيد الإباحة.

(1) فالذي يفيد النهي، قوله صلى الله عليه وسلم:"أن الرقى والتمائم والتوله شرك" (2) . فالحديث جمع الرقى مع التمائم والتولة تحت مسمى الشرك.

(1) سورة الأعراف: (200) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطب: باب في تعليق التمائم ح (3883) . وإبن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب تعليق التمائم ح (3530) . وانظر تحفة الأشراف ح (9643) وأخرجه أحمد في مسنده (1/381) . والحاكم في مستدركه (4/217) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وأخرجه البيهقي في الكبرى. كتاب الضحايا: باب التمائم (9/350) . وأنظر صحيح سنن أبو داود للألباني ح (3288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت