ومن خيرة المرض وفضله على الصَبَّار المحتسب أن يكتب للمريض أجر ما كان يعمله من خير وبر وهو صحيح. وهذا فضل من الله أن جعل المرض مصدر أجر مستمر، وصاحبه لا يقدم من جهده شيئًا. قال صلوات الله وسلامه عليه:"من كان له عمل يعمله من خير فشغله عنه مرض، أو سفر، فإنه يكتب له صالح ما كان يعمل، وهو صحيح مقيم" (1) .
وهل هناك أفضل من أن يحقق مرض الصابر محبة الله عز وجل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أحب الله قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع" (2) .
فالمرض نعمة لأهل الإيمان، وليس تعذيبًا- ولو كان كذلك ما ابتلى أنبياءه والصالحين.
عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً قال:"الأنبياء، ثم الصالحين، ثم الأمثل فالأمثل من الناس. يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد له في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما زال البلاء بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة" (3) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجهاد والسير: باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة ح (2996) . وأبو داود في سننه: كتاب الجنائز: باب إذا كان الرجل يعمل عملًا صالحًا فشغله عنه مرض أو سفر ح (3091) ، وأحمد في مسنده (4/410) .
(2) حديث صحيح مضى تخريجه .
(3) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الزهد: باب ما جاء في الصبر على البلاء ح (2405) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه في سننه: كتاب الفتن: باب الصبر على البلاء ح (4023) ، وأحمد في مسنده (1/172) ، والحاكم في مستدركه (1/42) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال الذهبي: على شرط مسلم. وأنظر صحيح سنن ابن ماجه للألباني ح (3249) .