فهرس الكتاب
ومن ادعى علم الغيب، أو صَدَّق من يدعيه فهو مشرك كافر، لأنه يدعي مشاركة الله فيما هو من خصائصه. إنما هذا كله من أعمال الشياطين الذين يسترقون السمع (1) . قال رسول صلى الله عليه وسلم:"من أتى كاهنا أو عرافا فسأله عن شيء فلا تقبل له صلاة أربعين ليلة" (2) . هذا مجرد السؤال، أما إن كان مصدقا فينطبق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" (3)
(1) قال النووي: كانت الكهانة في العرب ثلاثة أضرب أحدها يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسترقه من السمع من السماء وهذا القسم بطل من حين بعث الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. والثاني: إن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفي عنه مما قرب أو بعد وهذا لا يبعد وجوده، ونفت المعتزلة وبعض المتكلمين هذين الضربين وأحوالهما ولا استحالة في ذلك ولا بعد في وجوده لكنهم يصدقون ويكذبون والنهي عن تصديقهم والسماع منهم عام. والثالث: المنجمون وهذا الضرب يخلق الله تعالى فيه بعض الناس قوة ما لكن الكذب فيه أغلب. ومن هذا الفن العرافة وصاحبها عراف وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفته بها وقد يعتضد هذا الفن ببعض في ذلك بالزجر والطرق والنجوم وأسباب معتادة وهذه الأحزاب كلها تسمى كهانة وقد أكذبهم كلهم الشرع ونهى عن تصديقهم وإتيانهم والله أعلم -انظر شرح النووي على صحيح مسلم (14/223) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب تحريم الكهانة وإتيان الكهانة ح (2230) . وأحمد في مسنده (4/68) و (5م380) . والبيهقي في الكبرى: كتاب النكاح: باب إتيان النساء في أدبارهن (7/198) .
(3) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطب: باب في الكاهن ح (3904) . والترمذي في سننه: كتاب الطهارة: باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض ح (135) . وقال لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأشرم عن أبي تيمية الهجيمي عن أبي هريرة. وأبن ماجة في سننه: كتاب الطهارة: باب النهي عن إتيان الحائض ح (639) . وانظر تحفة الأشراف (13536) . وأخرجه أحمد في مسنده (2/408-476) . والبيهقي في الكبرى (7/198) والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/44) . وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ح (116) .