فهرس الكتاب
إبليس عليه لعنة الله يعمل جاهدا للنيل من دين العبد ما استطاع. فهدفه الأول أن يجعل العبد يشرك بالله ويكفر به. فإن لم يستطع جاهده على ترك الفرائض وفعل الكبائر. فإن لم يستطع جاهده على ترك السنن وفعل المكروهات. فإن لم يستطع لبَّس عليه في الطاعة، فيحبب له التلهي بالمباح عن المستحب والواجب. فإن لم يقدر حبب إليه التلهي بالمستحب عن الواجبات. فإن ترك ما أوجبه الله عليه، فقد عصى الله وخالف أوامره، ولا ينفعه انشغاله بالمستحب، فالله لم يوجب المستحبات إلا بعد الفراغ من الواجبات.
لذا نرى كثيرا ممن اشتغل بالعلاج بالقرآن دخل في هذا المجال قبل تحصيله وإلمامه به. وقد ظنوا الأمر سهلا، ونسوا أن العدو في هذه المعركة ليس بالهين ولا بالساذج، بل هو عدو لدود ماكر، قد ملأ الحقد قلبه. لدرجة أنه يقتل نفسه من أجل إضلال العباد وكفرهم.
فينبغي لمن أراد أن يشتغل في مجال العلاج بالقرآن أن يتسلح بالعلم النافع، والدعوة إلى الله، ومعرفة مكائد الشيطان.
قال تعالى: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) (1) .
أخبر الله تعالى أن الشياطين يوحون إلى أوليائهم من السحرة والكهنة، ومن يتولاهم، ولو دعى دين الإسلام، فهو من المشركين الذين يوحي لهم الشيطان.
فالشيطان يلبس على الإنسان يوقعه في الشرك من حيث لا يشعر، يزعم له. كذبا أنه قد اسلم على يديه، وتاب لله عز وجل، وندم على ما فعل، فَيُهوِّن عليه المعالج ويخبره أن الله غفور رحيم، ويطمئن ويركن إليه، والجن بدوره يعرض على هذا المعالج العون والمساعدة. فإن صدقه هذا المعالج، وقع في الفخ، فيترك هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ويُقبل على عدوه، وبه يستعين، فيصحبه هذا الجني في علاج المرضى فيخبره أن هذا به جني، وذاك به سحر، وآخر به عين وحسد، فيلبس عليه؛ حتى يخرج هذا المعالج عن هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ويتبع هدي إبليس اللعين.
(1) سورة الأنعام: (121) .