(2) أن يكون ورعا لا يأتي الذي ينهى عنه، ولا يترك الذي يأمر به؛ لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) (1) .
وقوله تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) (2) .
(3) أن يكون حسن الخلق حليما يأمر بالرفق، وينهى باللين، ولا يغضب لنفسه بل يصبر لقوله تعالى: (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) (3) .
قال تعالى:"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة" (4) .
أي لا تختص بالمعتدي، بل تتناول من رأى منكرًا ولم يغيره.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير. فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، و ويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه" (5) .
فعلى المعالج بالقرآن أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأن يحسن الظن بمن يأمرهم وينهاهم، باعتبارهم بشرًا على الأرض وليسوا ملائكة.
فإذا أخطأ بنو آدم خطأ، وإذا أذنبوا فقد أذنب أبوهم الأول: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما) (6) .
فلا غرابة إذًا أن يخطئ الناس ويصيبوا: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) (7) .
(1) سورة الصف: (3) .
(2) سورة البقرة: (44) .
(3) سورة لقمان: (17) .
(4) سورة الأنفال: (25) .
(5) أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب السنن: باب من كان مفتاحًا للخير ح (237) وانفرد به. وانظر تحفة الأشراف ح (550) . وصححه الألباني: انظر صحيح سنن ابن ماجة ح (194) . قال ابن الأثير: وقوله صلى الله عليه وسلم"فطوبى"فعل من الطيب، وقيل اسم للجنة، وقيل شجرة فيها -انظر النهاية في غريب الحديث (1413) -والويل: الهلاك.
(6) سورة طه: (115) .
(7) سورة الزمر: (52) .