فالحذر الحذر أيها الأخ المعالج من أن ينال منك الشيطان ذلك، بأن يوقعك في شيء من هذه الكبائر من المعاصي والمنكرات، فإن هذا أعظم مطلب يطلبه منك الشيطان بعد الشرك بالله. وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر معلوم ومشهور. فقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال:"إياكم والدخول على النساء" (1) . وقال صلى الله عليه وسلم أيضا:"لا يخلو رجل بامرأة إلا مع ذي محرم" (2)
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب النكاح باب لا يخلون رجل بإمرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة ح (5232) . ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها ح (2172) . والترمذي في سننه: كتاب الرضاع: باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبة ح (1174) وقال: حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح. وأحمد في مسنده (4/149) والبيهقي في الكبرى (7/90) وابن أبي شيبة في مصنفه (4/409) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب النكاح: باب لا يخلون رجل بإمرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة ح (5233) . ومسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره ح (1341) وأحمد في مسنده (1/18) . والمنذري في الترغيب (3/39) . وعبد الرزاق في مصنفه ح (12548) . قال النووي: محتمل أن يريد محرمًا لها أوله وهذا الاحتمال الثاني هو الجاري على قواعد الفقهاء فإنه لا فرق بين أن يكون معها محرمًا لها كإبنها وأخيها وأمها وأختها أو يكون محرمًا له كأخته وبنته وعمته وخالته فيجوز القعود معها في هذه الأحوال ثم إن هذا الحديث مخصوص أيضًا بالزوج فإنه لو كان معها زوجًا كان كالمحرم وأولى بالجواز وأما إذا خلى الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معها فهو حرام بإتفاق العلماء أو كذا لو كان معها من لا يستحي منه لصغره كإبن سنتين أو ثلاث ونحو ذلك فإن وجوده كالعدم وكذا لو اجتمع رجال بإمرأة أجنبية فهو حرام بخلاف ما لو اجتمع بنسوة أجانب فإن الصحيح جوازه -انظر شرح النووي على صحيح مسلم (9/109) .