وقد سهّل - بكل أسف- كثير من الجاهلين أو المرتزقة لهؤلاء مهمة الإغراق في هذا الفهم الخاطئ، وجعل الرقية طريقًا للارتزاق وسلب الأموال والوصول إلى الثروة بحق وبغير حق حتى نسي الأكثرون معنى الرقية الشرعية التي ورد فيها العديد من النصوص الشرعية في القرآن والسنة، بشروط وضوابط تضعها في مكانها الصحيح من موضوع الاستطباب والاستشفاء بها من كافة الأمراض والعلل الجسدية والنفسية والاجتماعية من غير غلو ولا شطط. وقد جاءت ندوة التشافي بالقرآن الكريم التي عقدت في الكويت في 26-28/ جمادى الآخرة 1418هـ تحت رعاية الجمعية الكويتية لمكافحة التدخين والسرطان، لتضع الأرقام على الحروف في هذا الموضوع المهم الحساس في الوقت نفسه، حيث ضمت هذه الندوة مجموعة من البحوث العلمية التي تقدم بها نخبة متميزة من العلماء، بينوا من خلالها معنى الرقية الشرعية، ومشروعيتها، وشروطها، وكافة أحوالها، مع الأدلة على ذلك من القرآن الكريم والسنة المطهرة، وبينوا أنها وسيلة مهمة من وسائل الاستشفاء الناجع المشروع، من غير إهمال أو تجاوز لقيمة وأثر التشافي بالأدوية الطبية، والاستفادة من البحوث المعاصرة في نطاق التقدم الطبي.
وقد رأت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - بالتعاون مع الجمعية الكويتية لمكافحة التدخين والسرطان- من الفائدة بمكان أن تساهم في نشر بعض هذه البحوث المميزة لعامة المسلمين، لتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التي عمت بينهم في هذا الموضوع المهم، ولتبين لهم الضوابط الشرعية اللازمة للرقية الشرعية بالقرآن الكريم والسنة المطهرة.
كما رأت أن تقدم بين يدي هذه البحوث مجموعة من الفتاوى التي أصدرتها هيئة الفتوى ولجنة الأمور العامة التابعة لها في الوزارة، عن أحكام الرقية الشرعية وضوابطها.
والوزارة إذ تقدم هذا السفر الكريم إلى عامة المسلمين لترجو من الله تعالى في ذلك الأجر والمثوبة، وأن ينتفع المسلمون من هذه البحوث الهامة.