.فيكره التداوي بالرقى؛ محتجين بتعارض الأحاديث في المنع والإباحة. أو بفهم حديث ابن عباس رضي الله عنه:"أن امرأة سوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله، قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك. فقالت: أصبر. وقالت: إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها" (1) .
وقد رد النووي على هذا بقوله: لا مخالفة لهذا الحديث وغيره لأحاديث الجواز، لأن"المدح في ترك الرقى المراد بها الرقى التي هي من كلام الكفار، والرقي المجهولة، والتي بتعبير غير العربية، وما لا يعرف معناها؛ فهذه مذمومة لاحتمال أن معناها كفر، أو قريب منه أو مكروه. وأما الرقي بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة فلا نهي فيه بل هو سنة."
وقال بعض الفقهاء: لا تجوز الرقية إلا من العين واللدغة لحديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا رقية إلا من عين أو حمة" (2) .
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المرض: باب فضل من يصرع من الريح ح (5652) . ومسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة: باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن ح (2576) . وأحمد في مسنده (1/347) . قال ابن حجر: من فوائد الحديث: فضل من يصرع. وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة. وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عند الالتزام الشدة. وفيه دليل على جواز ترك التداوي. وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير وأن تأثير ذلك وانفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية ولكن إنما تنجح بأمرين: أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد، والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل على الله. والله أعلم- انظر فتح الباري لابن حجر (10/115) ش ح (5652) .
(2) شرح مسلم (7/327) ، ونيل الأوطار (8/209) ، وفضائل القرآن لأبى عبيد: القاسم بن سلام (2/220) .