الصفحة 35 من 297

وفي الرقية من القرحة والجرح حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح: قال بإصبعه: هكذا. ووضع سفيان سبابته بالأرض، ثم رفعها فقال: باسم الله، تربة أرضنا بريقة بعضنا، يشفي سقيمنا بإذن ربنا" (1) .

قال ابن القيم: هذا من العلاج الميسر النافع المركب. وطبيعة التراب الخالص باردة يابسة أشد من برودة جميع الأدوية المفردة الباردة؛ فتقابل برودة التراب حرارة المرض، لاسيما إذا كان التراب قد غُسل وجُفف. ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب، فيعلق بها من شيء، فيمسح به على الجرح. وقول هذا الكلام لما فيه من بركة ذكر اسم الله، وتفويض الأمر إليه، والتوكل عليه؛ فينضم أحد العلاجين إلى الآخر فيقوى التأثير (2) .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم ح (5746) . ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة (2194) . وأبو داود في سننه: كتاب الطب: باب كيف الرقى ح (3895) . وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب ما عوذ به النبي صلى الله عليه وسلم وما عوذ به ح (3521) . وانظر تحفة الاشراف ح (17906) . وأخرجه أحمد في مسنده (6/93) . والبغوي في شرح السنة (5/224) . والنسائي في اليوم والليلة ح (1023) . وابن السني في اليوم والليلة (576) .

(2) - انظر الطب النبوي لابن القيم (135) . والدين الخالص للسبكي (7/122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت