وعن عبيد بن رفاعة الزرقي أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله، إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم؟ فقال:"نعم، فلو كان شيء يسبق القضاء لسبقته العين" (1) .
فالعين وهي إصابة العائن غيره بعين- حق. قال المازري: أخذ الجمهور بظاهر الحديث، وأنكره طوائف من المبتدعة لغير معنى. لأن كل شيء، ليس محالًا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة، ولا فساد دليل فهو من مجوزات العقول. فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى. وهل من فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به في الآخرة من الأمور (2) .
وقال ابن القيم: أبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل أمر العين، وقالوا: إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها، عن الأرواح والنفوس، وصفاتها أفعالها، وتأثيرها. وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين، ولا تنكره، وإن اختلفوا في سببه، وجهة تأثير العين (3) .
النفث في الرقية:
(1) أخرجه مالك في الموطأ: كتاب العين: باب الرقية من العين (2/939) ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة ح (2198) والترمذي في سننه: كتاب الطب: باب ما جاء في الرقية من العين ح (2066) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب من استرقى من العين ح (3510) وأحمد في مسنده (3/333) وقال الهيثمي في المجمع (5/109) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه البيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب إباحة الرقية بكتاب الله (9/348) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/327) .
(2) انظر نيل الأوطار (223/8) ، وفتح المجيد (63) .
(3) الطب النبوي: (120) .