الصفحة 52 من 297

ورد في الصحيح عن أبى بشير الأنصاري رضى الله عنه:"أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولًا: أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت (1) ."

وعن ابن مسعود رضى الله عنهما قال:"سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شِرْك (2) ."

والمقصود بالرقى هنا - كما سبق - الرقى التي يستعان فيها بغير الله تعالى. والتمائم:"هي ما يعلق بأعناق الصبيان من خرز وعظام لدفع العين" (3) .

وهذا منهي عنه، لأنه لا دافع إلا الله، ولا يطلب دفع المؤذيات إلا بالله، وبأسمائه، وصفاته.

وقد اختلف الفقهاء من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم في جواز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته، فقالت طائفة يجوز ذلك. وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص. وهو ظاهر ما روي عن عائشة رضي الله عنها، وبه قال أبو جعفر الباقر رضى الله عنه ، وأحمد في رواية، وحملوا الحديث على التمائم التي فيها شرك (4) .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجهاد والسير: باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل ح (3005) . ومسلم في صحيحه: كتاب اللباس والزينة: باب كراهة قلادة الوتر في البعير ح (2115) . وأبو داود في سننه: كتاب الجهاد: باب في تقليد الخيل بالأوتار ح (2552) . وانظر تحفة الأشراف ح (11862) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطب: باب في تعليق التمائم ح (3883) . وابن ماجه في سننه: كتاب الطب: باب تعليق التمائم ح (3530) . وانظر تحفة الأشراف ح (9643) وأخرجه أحمد في مسنده (1/381) . والحاكم في مستدركه (4/217) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقراه الذهبي. وأخرجه البيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب التمائم (9/350) . وانظر صحيح سنن أبو داود للألباني ح (3288) .

(3) انظر فتح المجيد: (126) .

(4) المرجع السابق (127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت