وقد أجاب الفقهاء عن هذا بأجوبة، أجودها ما قاله الخطابي، بأن المراد بترك الرقى والكي الاعتماد على الله في الدواء والرضا بقدره؛ لا القدح في جواز ذلك، وثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة، وعن السلف الصالح. لكن مقام الرضى والتسليم أعلى من تعاطى الأسباب. قال ابن الأثير:"هذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلائقها، وهؤلاء هم خواص الأولياء، ولا يرد عليه وقوع مثل ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وأمرًا، لأنه كان في أعلا مقامات العرفان ودرجات التوكل. فكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز، ومع ذلك فلا ينقص من توكله لأنه كان كامل التوكل يقينا، فلا يؤثر فيه تعاطى الأسباب شيئا؛ بخلاف غيره ولو كان كثير التوكل، لكن من ترك الأسباب وفوض وأخلص في ذلك كان أرفع مقاما" (1) .
.وهذا التعليل هو الذي يفسر ميل كثير من الفقهاء مع قولهم بجواز الرقية أو استحبابها، إلى أن ترك التداوي توكلًا، والصبر على المرض أولى من الرقية.
وقال الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ:"الحديث لا يدل على أنهم لا يباشرون الأسباب أصلا، فإن مباشرة الأسباب في الجملة أمر فطري ضروري، لا انفكاك لأحد عنه، بل نفس التوكل مباشرة لأعظم الأسباب" (2) .
قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (3) .
التمائم والتولة:
(1) انظر فتح الباري لابن حجر (10/212) ش ح (5752) .
(2) انظر فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن آل الشيخ (68) .
(3) سورة الطلاق: آية 3.