الصفحة 50 من 297

قال ابن جرير الطبري:"وفى هذا الحديث دليل على فساد ما يقوله ذوو الغباوة من أهل التصوف والعباد، من أن التوكل لا يصح لأحد عالج علة في جسده بدواء. إذ ذلك عندهم طلب العافية من غير من بيده العافية والضر والنفع، وفى إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم للمحرم علاج عينه بالصبر لدفع المكروه، أدل دليل على أن معنى التوكل غير ما قاله الذين ذكرنا قولهم. وأن ذلك غير مخرج فاعله من الرضا بقضاء الله …لأن الله لم ينزل داء إلاّ أنزل له دواء إلا الموت" (1) .

وقد يحتج لهم بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون" (2) .

(1) أخرجه أبو داود في كتاب الطب: باب في الرجل يتداوى ح (3855) والترمذي في سننه: كتاب الطب: باب ما جاء في الدواء والحث عليه ح (2045) وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ح (3436) . وانظر تحفة الاشراف ح (127) . وأخرجه أحمد في مسنده (4/278) وانظر صحيح سنن ابن ماجة للألباني ح (2772) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب من لم يرق ح (5752) ومسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب ح (216) والترمذي في سننه: كتاب صفة القيامة: باب (81) ح (2454) وقال هذا حديث حسن صحيح. وأحمد في مسنده (1/271) . وقال الهيثمي في المجمع (10/405) رجال أحمد والبزار رجال الصحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير (18/23) والبيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب ما جاء في استحباب ترك الاكتواء والاسترقاء (9/341) والبغوى في شرح السنة (15/135) ح (4322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت