الصفحة 54 من 297

وخير ما تعالج به الأمراض القرآن الكريم، وقد دل على أن القرآن شفاء نصوص من القرآن، قال الله تعالى: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) (1) .

وقال: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) (2) .

وقال تبارك وتعالى: (ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد) (3) .

كيف كان القرآن شفاء؟

وقد يسأل سائل عن أبعاد المعالجة بالقران، فيقول: هل كون القرآن شفاء على حقيقته؟ أم أن ذلك واقع على طريق المجاز؟ وهل يعالج أمراض القلوب والأرواح فحسب؟ أم يمتد العلاج به إلى أمراض الأبدان؟ وإذا كان العلاج ممتدا به إلى أمراض الأبدان فما وجه المعالجة به؟ وكيف يكون علاجا؟

والجواب:أن القرآن علاج باعتبارات متعددة:

أولًا: معالجته لأمراض النفوس والقلوب:

أما معالجة القرآن لأمراض النفوس والقلوب فإنه تفرد بذلك دون سواه، ومعالجة البشر بأفكارهم ونظرياتهم ومباحثهم لهذه الأمراض موهومة تدخل في باب الأوهام والخيالات في كثير من الأحيان. وقد يظن البشر أنهم يقدمون الدواء في هذه المجالات، وهم في الحقيقة يفسدون ويُمْرضون من حيث ظنوا الإصلاح.

إن إدراك حقيقة الروح وحقيقة الأمراض التي تُمْرضها وتُميتها، والأدوية التي تُصلحها وتجلب لها العافية ليس في طاقة البشر أن يعرفوه ويعلموه، فعلمهم في هذا المجال أقل من القليل. وفى ذلك يقول الحق تبارك وتعالى: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) (4) .

إن البشر لا يعلمون حقيقة الروح، فكيف يعرفون طريقة معالجتها؟

(1) سورة يونس: آية 57.

(2) سورة الإسراء: آية 82.

(3) سورة فصلت: آية 44.

(4) سورة الإسراء: آية 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت