و (قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس) (1) .
هل شفاء القرآن قصر على أمراض القلوب:
عندما نرجع إلى شراح القرآن لكتاب الله تراهم يقصرون النصوص المتحدثة عن كون القرآن شفاء على أمراض القلوب. وهى أمراض الكفر والنفاق وسوء الأخلاق. يقول ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: (قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور) (2) .
"أي من الشبه والشكوك، وهو إزالة ما فيها من دنس" (3) .
وقال في تفسيره لقوله تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) (4) .
يقول تعالى عن كتابه الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، إنه شفاء ورحمه للمؤمنين. أي يذهب ما في القلوب من أمراض من شك ونفاق وشرك وزيغ وميل. فالقرآن يشفى من ذلك كله" (5) ."
وإذا أنت دققت في النصوص المقررة لكون القرآن شفاء وجدتها تتحدث عن أمراض القلوب دون أمراض الأبدان.
فآية سورة يونس جعلته شفاء لما في الصدور، والذي تحويه الصدور هو القلوب كما قال تعالى: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) (6) .
والقلوب التي في الصدور هي التي ينسب القرآن إليها الإيمان والفقه والتدبر، وهي التي يقع فيها الكفر والشك والنفاق.
وقد أخبر الحق تبارك وتعالى: أن القرآن شفاء للمؤمنين دون الكافرين، وشفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين (7) .
(وتنزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) (8) .
أما الكفار فلا يزيدهم إلا خسارا (ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) (9) .
(1) سورة الناس: الآيات من 1إلى 5.
(2) سورة يونس: آية 57.
(3) انظر تفسير ابن كثير: (2/421) .
(4) سورة الإسراء: آية 82.
(5) تفسير ابن كثير: (3/9) .
(6) سورة الحج: آية 46.
(7) سورة يونس: آية 57.
(8) سورة الإسراء: آية 82.
(9) سورة الإسراء: آية 82.