الصفحة 58 من 297

وقال في الآية الثالثة:

(قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى) (1) .

وقد حدثنا ربنا في موضوع رابع عما يفعله القرآن المنزل من عنده في نفوس المؤمنين ونفوس الكافرين: (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيّكم زادته هذه إيمانًا، فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانًا وهم يستبشرون .وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسًا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون) (2) .

ولو كان القرآن شفاء للأبدان كما هو شفاء للقلوب لشفى المؤمنين والكفار.

الذين يذهبون إلى أن النصوص عامة في أمراض القلوب والأبدان:

ويذهب جمهور علماء أهل السنة إلى النصوص المقررة لكون القرآن شفاء، أنها عامة في أمراض القلوب والأبدان. وفى ذلك يقول العلامة ابن القيم رحمة الله تعالى:"قال الله تعالى: (وتنزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) (3) ."

والصحيح أن (مِنْ) هنا لبيان الجنس لا للتبعيض. وقال تعالى: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور) (4) .

فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة. وما كل أحد يؤهل ويوفق للاستشفاء به. وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه؛ لم يقاومه الداء أبدا. وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها، أو على الأرض لقطعها. فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفى القرآن سبيل الدلالة على دوائه، وسببه، والحمية منه لمن رزقه الله فهما في كتابه" (5) ."

الأدلة على أن القرآن شفاء لأمراض الأبدان:

(1) سورة فصلت: آية 44.

(2) سورة التوبة: آية 124-125.

(3) سورة الإسراء: آية 82.

(4) سورة يونس: آية 57.

(5) انظر زاد المعاد لابن القيم: (3/178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت