الصفحة 59 من 297

وعلى كل، فسواء أكانت النصوص القرآنية المقررة لكون القرآن شفاء خاصة بأمراض القلوب، أو شاملة لها ولأمراض الأبدان؛ فقد قامت أدلة كثيرة على أن القرآن شفاء لأمراض الأبدان، ومن هذه الأدلة:

الأول: ثبت أن القرآن يُطَهِّر الأرواح ويباركها ويصلحها. وإذا صلحت الأرواح كان في صلاحها صلاح للأبدان. يقول ابن القيم:"قد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفوس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره. فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه، وفرحت بقربها من بارئها وأنسها به، وحبها له، وتنعمها بذكره وانصراف قواها كلها إليه، وجمعها عليه، واستعانتها به، وتوكلها عليه أن يكون لها ذلك من أكبر الأدوية، وتوجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية" (1) .

الثاني: ثبوت معالجة الرسول صلى الله عليه وسلم بالرقى وإرشاد أصحابه إلى المعالجة بها.

والرقية كما يقول ابن الأثير:"العوذة التي يُرْقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات" (2) .

ويقول القرافي في تعريفها."الرقى ألفاظ خاصة يحدث عندها الشفاء من الأسقام والأدواء والأسباب المهلكة، ولا يقال لفظ رقى على ما يحدث ضررًا، بل ذلك يقال له السحر" (3) .

والأحاديث التي تدل على مشروعية الرقى متواترة تواترًا معنويًا، فهي وإن اختلفت ألفاظها ووقائعها؛ إلاّ أن كل واحد منها يدل على مشروعية الرقى.

وقد يقال: نعم صح أن الرسول صلى الله عليه وسلم عالج المرضى بالرقى، وأرشد أصحابه إلى المعالجة بها، ولكن هذا في الرقية بغير القرآن.

والجواب عن هذا من وجهين:

(1) انظر زاد المعاد لابن القيم: (3/66) .

(2) انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: (2/254) .

(3) انظر الفروق للقرافي: (4/147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت