الصفحة 73 من 297

أما الرقى الشرعية، فإنها قد تحدث وقد لا تحدث. فهي كالدعاء قد يستجيب الله لها، أو يقع بها ضرر آخر أو قد يؤجلها لوقت آخر. ولهذا فإن الرقى الشرعية تكون في رأيي حين لا يكون هناك متفق عليه، أو حين يكون هناك موانع صحية أو اقتصادية تمنع استخدام هذا الدواء. عند ذلك، يلجأ إلى من بيده الشفاء باستخدام الرقية الشرعية. وفي رواية أبو داود في سننه، عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال:"مرضت فعادني النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها في فؤادي. أي في صدري فقال: يا سعد إنك رجل مفؤود أي مريض بصدرك، ائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه رجل يتطبَّب أي يتعاطى الطب-وله خبرة به" (1) .

في رأيي هذا الحديث يلزم المسلمين بالبحث عن الطب الذي جعله الله سببًا من أسباب التشافي. فإذا وقف الطب، أو اختلف، أو صعب الوصول إليه فإن تأثيرات الرقى نافعة بإذن الله …

وقد اعترف أصحاب العلم المادي في السنوات الأخيرة بمثل هذه التأثيرات الروحية على المادة. فقد قال"روجر سبري"الحاصل على جائزة نوبل بأهمية الربط بين المفاهيم الروحية والعلوم.

ورغم أن مثل هذه المعرفة لم تنل حقها من البحث العلمي لأسباب سياسية واجتماعية وفلسفية كثيرة ومعقدة؛ إلاّ أنها بدأت في السنوات الأخيرة تجد لها حظًا أوفر بين العلماء والباحثين وبدأ الخوف من لمس هذه العلاقة يتلاشى في نفوس العلماء الذين ظلت عقدة التعارض بين الروح والعلم قابعة في أنفسهم عقودًا طويلة.

(1) حديث ضعيف أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطب: باب في تمرة العجوة (3875) ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ح (834) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت