وقد يحتاج الجسم إلى الدواء في هذه المرحلة حتى يتمكن الجسم من هزيمته. أو قد يحتاج الجسم إلى الدواء في هذه الفترة للتخفيف من آثار المعركة بين الجهاز المناعي وبين الغازي والتي تظهر على شكل حرارة، أو أوجاع، أو ما شابههما من الأعراض…
فالدواء هنا له وظيفة محددة، وتأثيراته معلومة ومقيسه بدقة كبيرة، ولها أصول علمية متفق عليها بين العلماء، ولا يحق إعطاء هذا الدواء إلاّ لمن لديه علم بالمرض والدواء، وهو الطبيب…
من هذا كله نخلص إلى أن التطبيب عملية تخضع لقواعد وأصول علمية مادية تحقق نتائج متفقا عليها بين العلماء. وهو أمر يختلف في المفهوم الإسلامي عن الشفاء، وإن كان التطبيب يتبعه عادة الشفاء إلا أن النظرة الإسلامية جعلت الشفاء حقًا إلهيًا، ونحن كأطباء مسلمين نتوقع دائمًا أن يأتي الشفاء وباستخدام الدواء المناسب، لأننا نعلم أن ذلك من قدر الله كما ذكرنا في الحديث الذي رواه الإمام الترمذي وغيره.
من هنا فإننا أيضًا نؤمن أن الرقية يمكن أن تكون ذات فائدة للمرضى إذا استفيد منها بالطريقة التي يتفق عليها الفقهاء بشروطهم، وبإضافة ما نراه كأطباء من شرط آخر وهو استخدامها في حالة تعذر الدواء المتفق عليه لأي سبب كان. أما استخدام الرقى للمنع من وصول الداء، فهذا أمر لا بأس به، ويمكن برأي الأطباء أن يستخدم في الطب الوقائي لأنه من بركات الدعاء التي يؤمن بها المسلمون. وإننا نعتقد في النهاية أن على المسلمين أن يستخدموا الرقية الشرعية في أبواب ثلاثة:-
في الطب المناعي؛ حيث يتم الدعاء والرقية لمنع الضرر، كمن يقول:"باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض والسماء وهو السميع العليم" (1) .
ليتفادى الضرر عن الحيوانات، أو من لسعات الحشرات مثلًا…
أما الباب الثاني، فهو استخدامها في التشافي حسب ما يقره الفقهاء والأطباء.