أما بعد! فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وإن موضوع التداوي بالرقى والتمائم من الموضوعات المهمة في هذا العصر، والتي يحتاج إليها كثير من الناس، وبخاصة بعد أن انتشرت مراكز العلاج بالرقى والتمائم، وكثر من أقحم نفسه في معالجة الناس بها دون أن يعرف أصول التداوي بها، والضوابط الشرعية لها. كما كثر المترددون على تلك المراكز وتهافتوا عليها من غير معرفة حقيقية للغث والسمين منها؛ فكتبت هذا البحث لبيان
حقيقة التداوي بالرقى والتمائم، وأحكامها الشرعية، وضوابط التداوي بها. ولما كان البعد الفقهي هو الأساس في هذا البحث، فقد رجعت إلى عدد وافر من المصادر الفقهية التي تمثل أكثر المذاهب الفقهية ذيوعًا، هذا بالإضافة إلى كتب العقيدة، وكتب تفسير القرآن الكريم، وشروح الأحاديث النبوية الشريفة، وكتب اللغة والمصطلحات وغير ذلك.
وقد قسمت هذا البحث إلى ثلاثة مباحث وخاتمة:
تكلمت في المبحث الأول: عن حقيقة التداوي بالرقى والتمائم، وفي المبحث الثاني: أحكام التداوي بالرقي والتمائم، وفى المبحث الثالث: ضوابط التداوي بالرقى والتمائم، وفى الخاتمة لخصت أهم نتائج البحث. والله أسال أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون.
المبحث الأول:حقيقة التداوي بالرقى والتمائم
لما كان الحكم على الشيء فرعًا عن تصوره، فلابدّ من بيان حقيقة التداوي بالرقى والتمائم. ولتحقيق ذلك لابد من معرفة معنى التداوي وحكمه، وموقع الرقى والتمائم منه، وبيان معنى كل من الرقى والتمائم، وواقع الرقى والتمائم في الجاهلية.
المطلب الأول: موقع الرقى والتمائم من التداوي.
التداوي بالرقى والتمائم نوع من أنواع التداوي. فما معنى التداوي وما حكمه وما أنواعه؟
أولًا: معنى التداوي: