الصفحة 84 من 297

وروى عن علي رضى الله عنه: لدغت النبَّي صلى الله عليه وسلم عقربٌ وهو يصلى، فلما فرغ، قال: لعن الله العقرب، لا تدع مصليًا ولا غيره. ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها ويقرأ (قل يا أيها الكافرون …) و (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) (1) .

فالحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل الدواء المركب من الأدوية الطبيعية والأدعية والأذكار.

بهذا يتبين أن الرقى والتمائم عنصر مهم في باب التداوي من أمراض البدن والروح، وهى المرتكز الأساسي في العلاج لكل من الطبيب والمريض. فما حقيقة الرقى والتمائم؟ هذا ما سنجيب عنه في المطلب التالي- إن شاء الله تعالى.

المطلب الأول: حقيقة الرقى والتمائم

أولًا: معنى الرقى

الرقى في اللغة: جمع رقية. وهى اسم من الرقِي. يقال: رقى الراقي المريض يرقية رَقيًا و رُقيا. وأصل (رقى) يرجع إلى ثلاثة أمور هي: الصعود، والبقعة من الأرض والتعويذ. وجاء في الأمر الثالث قوله تعالى: (كلًا إذا بلغت التراقي وقيل من راقٍ) (2) .

أي من يرقيه تنبيهًا إلى أنه لا راق يرقيه برقية فيحميه0 والراقي صانع الرقية، أو صاحب الرقى، والمرْقى المريض الذي يقرأ عليه. والمرقاة وسيلة الرقى (3) .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للرقية عن المعنى اللغوي لها، فهي ألفاظ خاصة يحدث عند قولها الشفاء من المرض إذا كانت من الأدعية التي يتعوذ بها من الآفات: من الصرع والحمى.

(1) أخرجه ابن ماجة في سننه: كتاب إقامة الصلاة: باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة ح (1246) وانفرد به- انظر تحفة الأشراف ح (16125) . وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ح (1030) . وانظر السلسلة الصحيحة للألباني ح (547) و (548) .

(2) سورة القيامة: (26-27) .

(3) انظر معجم مقاييس اللغة لابن فارس (2/126) والمصباح المنير للفيومي (1/322) والمفردات للراغب (201) والمعجم الوسيط (1/368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت