الصفحة 9 من 297

ونظرًا إلى أن الله قد ميز الإنسان في خلقه وفضله على الكثير من خلقه بعقل يدرك الخير من الشر، والهدى من الضلال، وبقلب يعي ويبصر، وبمدارك تهدي إلى ما تقتضيه فطرة الله التي فطر الناس عليها ومن ذلك القدرة على التدرج في آفاق العلم واختراق حجب الكون لمعرفة خصائصه وعجائبه وغرائبه ثم الإفادة من هذه الخصائص بما هيأ للإنسان حياة حضارية خدمته في كثير من شئون حياته من حيث حمايته والحفاظ على حقوقه والأخذ بأسباب سلامته من الأمراض وتمكينه من عمارة الأرض والقيام بخلافته فيها، كما ضمنت هذه الحياة الحضارية للإنسان كرامته وفضله وتميزه على كثير من مخلوقات الله فضلًا عن عناية الله تعالى بالإنسان في تيسير أمر استقامته وصلاحه وهداه وذلك بإرسال الله رسله وأنبيائه وبإنزاله تعالى كتبه لخلقه تبينًا لكل شيء وهدى وموعظة وبشرى لأولى الألباب.

فاجتمع للإنسان من أسباب السعادة والطمأنينة والتميز التحصيل العلمي من وحي السماء ونتاج العقل مما جعله يقود سفينة الكون البشري في الحياة الدنيا إلى ما وصلت إليه الآن من علوم مختلفة في شئون الروح والجسد والحياة.

علوم في حكمة الوجود وحق الواجد، وعلوم في فلسفة الكون، وعلوم في خصائص المجتمعات وشرائحها ومكامن وجودها ووسائل نهوضها وتدنيها، وعلوم في طب الإنسان والحيوان والنبات، وعلوم في خصائص الكون والحياة والسعادة، وعلوم في أحوال النفس والروح من ضيق وانشراح.

ويهمنا في هذه المناسبة من العلوم علوم طب الإنسان المكون من الروح والجسد، فللروح طبٌ خاصٌ بها اصطُلِح على تسميته بالطب النفسي، وللجسد طب هو الطب العام ولكل من الطبين رجالهُ المختصون به وأدويته المختصةُ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت