الصفحة 10 من 297

ونظرًا إلى أن الروح كائن حي أمره إلى الله وسره مما اختص الله تعالى بعلمه فإن الروح يعتريها من الأمراض ما يجعلها تتعثر في توفير السعادة لوعائها وهو الجسد. وتحقيقًا للإدارة الإلهية: ما من داء إلا وله دواء علمه من علمه وجهله من جهله. وإدراكًا للكثير من أمراض الروح وأن فيها ما يعالج بالعقاقير الطبية، ومنها ما يعالج عن طريق اختراق حجب المواقع النفسية، ومنها ما يعالج عن طريق الرقى والأدعية الشرعية، فقد تعددت العيادات النفسية وظهر لكل عيادة أهلها والمختصون بها.

وموضوع بحثنا العيادة النفسية المختصة بأمراض الروح ووخزات الشيطان وهي أمراض حقيقية ذاتُ شَبَهٍ بالروح من حيث الوجود وانتفاءُ الظهور للسمع والبصر واللمس.

وقد وجد من غلاة عبَّاد العقل والحس من ينكر مثل هذه الأمراض وينكر أدويتها بحجة سلامة الجسد من المرض وإنكار أمراض لا يكون في الجسد مكان حسي لها وإرجاع ذلك إلى الوهم والخيال.

وهذا في الواقع راجع إلى قصور الإدراك وإنكار الوجود ونقص الإيمان وتحكيم العقل وجودًا وعدمًا والاقتصار على ما يتحقق بالمشاهدة فقط.

والصحيح الذي تؤديه الوقائع أن الوجود ليس محصورًا في الحسي الملموس المشاهد.

فالكهرباء كامنة في أسلاكها قوةٌ تستخدم لأغراض مختلفة وهي قوةٌ مدمرة هذه القوة لا يميزها من يقدم له سلكان أحدهما مشحون بالقوة الكهربائية والآخر خالٍ منها وكذلك الأمر بالرياح والأعاصير فهي قوة تدمر كل شيء بأمر ربها ويرسلها الله تعالى لواقح وبشري بين يدي رحمته ومع ذلك لا يبصرها البصر ولا يلمسها اللامس وأرواح بني الإنسان والجان والملائكة والحيوان والنبات أرواح موجودةٌ حقيقية لا يمارى في وجودها عاقل ولا مجال لمشاهدتها ولا لمسها.

هذا القول يعطينا القناعة والتسليم بإمكان وجود آثار لأسباب يتعذر الإحساس بها من حيث السمع والبصر واللمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت