ونظرًا إلى أن هذه الحقيقة الكونية محل إيمان وتسليم من قبل أهل الديانات السماوية وبالأخص أمة الإسلام فقد وجد أدعياء العلم والمعرفة من حشر نفسه في زمرة علماء أمراض الروح والنفس لا سيما فيما يتعلق بالرقي والتمائم والأدعية، وذلك بالدخول في مجالات الشعوذة والدجل واستخدام مردة الشياطين والجن والأخذ بالطلاسم والرموز فأعطوا الطب الشرعي فيما يتعلق بالروح والجسد تعتيمًا وتلبيسًا وتضليلًا وخلطًا بين الحق والباطل والحقيقة والخيال.
فيتعين على أهل الفضل والعلم من ذوي الاعتقاد السليم والإيمان الصادق أن ينيروا للمسلمين طريق الرشاد وأن يتابعوا التحذير من محترفي الدجل والخرافة والشعوذة عبدة الجان والشياطين فيحذروهم من أعمالهم الشركية والتضليلية، ومن أعمالهم الانتهازية لسلب الأموال والتسلط على الأعراض وإفساد النفوس والقلوب. وأن يقوموا بإيضاح الفروق بين الرقى والأدعية الشرعية، وبين ما يقدمه أولئك المشعوذون الدجاجلةُ من خبث وسوء وضلال وإضلال.
فالرقى الشرعية والأدعية المشروعية طبٌ نفسي لا يصل الشكُ إلى التردد في قبوله واعتباره لا سيما من المسلمين الذين يشهدون بربوبية الله وألوهيته وأنه الشافي المعافي لا حول ولا قوة إلا به تعالى ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. فلقد تضافرت النصوص الشرعية من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم في اعتبار القرآن هدىً وشفاء قال تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} (1) .
.وقال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا} (2) .
وقال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} (3) . وقال تعالى: {وإذا مرضت فهو يشفين} (4) .
(1) فصلت: 40.
(2) الإسراء: 82.
(3) فصلت: 36.
(4) الشعراء: 80.