الصفحة 96 من 297

وقال ابن القيم في رد هذه الشبهة:"إن هذه الأحاديث- يقصد أحاديث جواز التداوي- لا تنافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها بل لا يتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضياتلمسبباتها قدرًا وشرعا"

وإن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزًا ينافى حقيقته التوكل الذي هو اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه. ولابد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلًا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا ولا توكله عجزًا" (1) ."

وأما الحديث الذي استدل به من أثار هذه الشبهة فيحمل على من اعتقد منفعتها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية تزعم.

4-القول بمشروعية التداوي بالرقى والتمائم قادح في إيمان المسلم بالقضاء والقدر، فالمرض من قدر الله تعالى، فلا يدفع بالتداوي. لأن قدر الله لا يدفع ولا يرد.

ويجاب عن ذلك بأن التداوي من قدر الله تعالى ، فيدفع قدر الله بقدره. روى الترمذي عن أبى خزاعة عن أبيه قال: قلت يا رسول الله:"أرأيت رقة نسترقي بها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئًا؟ قال: هو من قدر الله" (2) .

(1) انظر الطب النبوي لاين القيم ص (15) وتلبيس إبليس لابن الجوزي (278) .

(2) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطب: باب الرقى والأدوية ح (2072) وقال هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ح (3437) . وأحمد في مسنده (3/421) . قال الهيثمي في المجمع (5/85) : رواه الطبراني والحرث لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح غير أبي خزاعة. وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجة ح (749) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت