المعنى، وهي قول الله تبارك وتعالى: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:28] ؛ فكيف إذا صحبه بعد ذلك واجبات وحقوق تبطل الولاء بين المسلمين، وتمزق روابطهم، وتؤدي إلى أن يكون المؤمن، في صفِّ الكافر أمام أخيه المؤمن، وإن خيرًا للمسلم أن يَدَع هذه الديار وأمثالها إن تعذرت عليه الإقامة فيها إلا بمثل هذه الوسيلة وأرض الله واسعة: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء:100] ، والله أعلم) (1) .
وقد كتب الأستاذ مثل هذه الفتوى بعد ثلاث سنوات، في سياق آخر، حين أرادت إيطاليا التي كانت تحتل برقة وطرابلس الغرب وغيرهما من البلاد التي عرفت باسم (ليبيا) ، وكانت تريد أن تُجنِّس الطرابلسيين وإخوانهم من أهل ليبيا بالجنسية الإيطالية، رغم أنوفهم، تريد أن تسلبهم جنسيتهم الأصلية، وتمنحهم جنسية المستعمر الغاشم.
ومن الواضح أن السؤال في هذه الصورة، غير السؤال في الصورة السابقة، ولكن الإمام رحمه الله أجاب إجابةً عامةً بتحريم التجنس بأي جنسية أجنبية، فهو يقول بعد الحمد والصلاة على رسول الله:
(1) مجلة الإخوان المسلمين. السنة الرابعة. العدد (4) . صـ 11 بتاريخ 14 صفر 1355 هـ الموافق 5 مايو 1936 م، نقلا عن سلسلة (من تراث الإمام البنا) الكتاب الرابع. الفقه والفتوى صـ 229، 230.