الصفحة 110 من 115

(فالذي نعلمه من دين الله تبارك وتعالى: أن التجنس بجنسية غير إسلامية لا يجوز في دين الله تبارك وتعالى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من ادعي لغير أبيه أو انتمى لغير مواليه؛ فعليه لعنة الله لا يقبل منه صرفًا ولا عدلًا"(1) ، والتجنس بجنسية غير إسلامية يدخل تحت الشطر الثاني من الحديث الشريف؛ فإن رضي المتجنس بالدخول في جنس الكفار ورأى ذلك أفضل من قوميته الإسلامية ... فهو كفر صُراح وخروج عن الدين، وإن لم يرض بذلك، ولكنه قَبِله- وهو يستطيع الخلاص منه- فهي كبيرة من أفظع الكبائر) (2) .

وفتوى الأستاذ هنا في تحريم التجنُّس في الحالة المسؤول عنها: صحيحة بلا ريب، ولكن التعميم في التحريم هو الذي نتوقف فيه، ولا نوافق عليه.

(1) رواه البخاري في فضائل المدينة (1870) ، ومسلم في في الحج (1370) ، وأحمد في المسند (615) ، وأبو داود في المناسك (2034) ، والترمذي في الولاء (2127) عن علي، ولفظه:"... ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا"، قال النووي: (قوله صلى الله عليه وسلم:"من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"قال النووي:(هذا صريح في غلظ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه، أو انتماء العتيق إلى غير مواليه؛ لما فيه من كفر النعمة، وتضييع حقوق الإرث، والولاء والعقل وغير ذلك، مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق) . انظر: صحيح مسلم شرح النووي 4/ 3615. وشرح الإمام النووي هنا أبعد الحديث عن تأويل الأستاذ البنا له.

(2) الفتوى منشورة في مجلة (النذير) . السنة الثانية. العدد (8) . صـ 19. بتاريخ 20 صفر 1358 هـ الموافق 16 إبريل 1939 م، انظر: المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت