وقد بني ذلك على أساس قد لا نسلِّم له، وهو تأويل حديث:"أو انتمى إلى غير مواليه"، حيث اعتبر التجنُّس انتماء إلى غير مواليه. والمراد به في الحديث: انتماء المعتق إلى غير مَن أعتقه، وهذا يترتب عليه حقوق في الميراث وغيره.
وقد علق الأستاذ جمعة أمين جامع هذه السلسلة من تراث البنا بقوله في حاشية فتوى التجنُّس بالجنسية الإنجليزية: (يجب على القارئ أن يستحضر الظروف التاريخية والسياسية التي زامنت صدور هذه الفتوى، وإلا فالفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والشخص والحال، كما قرر المحققِّون من علماء الأمة. وفي تلك الفترة كانت إنجلترا والدول الأجنبية تحتل معظم العالم الإسلامي، وكانت تجنِّد من يتجنَّس بجنسيتها في جيوشها، وتستخدمهم في إحكام قبضتها على تلك الدول، ومحاربة المسلمين فيها وإخضاعهم لسلطانها) (1) .
وفي نهاية فتوى الطرابلسيين قال الأستاذ:
(ولقد عرض علينا مثل هذا السؤال بالنسبة لتجنس بعض التونسيين بالجنسية الفرنسية فذكرنا نحوا من هذا، وقد أفتى بنحوه علماء الإسلام، والكفر مِلَة واحدة، مَنَّ الله على المسلمين بالحرية
(1) سلسلة من تراث الإمام البنا. الكتاب الرابع (الفقه والفتوى) صـ 229 طبعة دار الدعوة. الأسكندرية.