وبهذا لم تعد القضية الوطنية شيئًا في حاشية شعور الأخ المسلم، أو على هامش حياته، بل إنها حاضرة في وعيه وحسه، تصاحبه في بيته ومسجده، وخلوته وجلوته، وتحيا في أعماق كيانه واضحةً حيةً ملتهبةً.
ولهذا لم يكن الإنجليز يخافون شيئًا كما يخافون من هؤلاء (المتعصبين) لدينهم، ويخشون أن يتحوَّل الشعور الوطني إلى شعور إسلامي متأجِّج لا يعبأ بشيء في سبيل غايته، ولا يبالي: أوَقَعَ على الموت أم وَقَعَ الموت عليه.
ولا ريب أن تكون هذه المواقف العقائدية الإيجابية للحركة الإسلامية ومؤسسها وراء مؤامرات الكيد لها من القوى الأجنبية المعادية والمتربصة والراصدة للإسلام وحركة شعوبه، وأن يكون لهذا الكيد أثره عند الحكومات الوطنية العلمانية والمستخذية، كما أثبت ذلك اجتماع سفراء إنجلترا وأمريكا وفرنسا في قاعدة (فايد) العسكرية بمنطقة (القناة) سنة 1948 م، الذي طالبَ حكومة النقراشي باشا رئيس الحزب السعدي المصري ورئيس الوزراء بحلِّ جماعة الإخوان المسلمين، وسَوْق أعضائها إلى السجون والمعتقلات، وكان ما كان.
كانت هذه بعض ملامح من تربية الإخوان فيما يتعلق بوطنهم الصغير وادي النيل، ولم يشغلهم ذلك عن الاهتمام