بقضايا وطنهم العربي الكبير، ووطنهم الإسلامي الأكبر، وأولى هذه القضايا بغير شك كانت قضية أرض النبوات، ومهد الرسالات، أرض أولى القبلتين، وثالث المسجدين الشريفين: قضية فلسطين، عُنِيَ بها الإخوان في وقت مبكر، ونوَّهوا بشأنها ونبَّهوا على خطرها، وأصدروا من أجلها بيانات ونشرات وأعدادًا خاصة من مجلتهم، وعقدوا الندوات والمؤتمرات في سبيلها، وطالما انتهزوا فرصة ذكرى (وعد بلفور) في الثاني من نوفمبر من كل عام، لإخراج المسيرات، وتسيير المظاهرات؛ توعيةً للرأي العام، وإيقاظًا للشعور بأهمية القضية.، ومَنْ قرأ مجلات الإخوان القديمة (في الثلاثينيات) رأى من ذلك العَجب العُجاب.
كما كانت ذكرى الإسراء والمعراج في كل عام فرصة للتذكير بقضية المسجد الأقصى منتهى الإسراء، ومبتدأ المعراج، وهكذا يجد حسن البنا المناسبات دائمًا لإحياء الوعي بقضية فلسطين، ومن هنا كانت الرؤية واضحة لدى كل أخ مسلم بقضية فلسطين، وكان إحساسه بها حيًّا دافقًا، في الوقت الذي كان جمهور الناس في مصر لا يشعرون بأهمية هذه القضية، ولا بخطر اليهودية الطامعة المتوثِّبة بجوارهم، حتى قال رئيس حكومة مصرية يومًا وقد سُئِل عن رأيه في ذلك: أنا رئيس وزراء مصر لا رئيس وزراء فلسطين (1) !.
(1) هو مصطفى النحاس باشا رئيس وزراء مصر سنة 1936 م!!